الاهوار (الجبايش)

الجبايش قضاءٌ في محافظة ذي قار، تبلغ مساحته 2333 كيلومترًا مربعًا، ويقع شرق مدينة الناصرية، شمال غرب محافظة البصرة. يقع مركز الجبيش على أهوار الحمر قرب نهر الفرات. ويبلغ عدد سكانه حوالي 150 ألف نسمة وفقًا لتقديرات عام 2015. والجبيش جمع كلمة جابيشة، وهي جزيرة اصطناعية عائمة على سطح مياه الأهوار. وقد شُكّلت بعناية من طبقات من الطمي والقصب والبردي، رُصّت فوق بعضها حتى أصبحت أشبه بجزيرة عائمة بُنيت عليها بيوت أو أكواخ من القصب. وقد ذُكرت هذه الطريقة في الحياة في السجلات السومرية قبل سبعة آلاف عام. ومن المثير للاهتمام أن السومريين كان لديهم أسطورة عن أصل الأرض، إذ اعتقدوا أن الأرض نشأت مع بناء تلك الجابيشة. تتألف المراكز السكانية هنا عادةً من مجموعة من هذه الجزر، حيث تتشكل قرى تُعرف باسم السلف، وتُسمى هذه المجموعة مجتمعةً بالسلف. قرية الجبايش هنا ليست سوى قرية كبيرة تسكنها عدة قبائل، أهمها الخزائل وبني أسد وغيرها

ومن أبرز سمات هذه البيئة الساحرة أن منازلها مبنية من القصب والبردي، وتُسمى "سريفة"، وهي مشتقة من الكلمة الآرامية (سريّة) التي تعني الكوخ، ومنها اشتق اسم مدينة البصرة. ذُكر هذا البيت المصنوع من القصب في ملحمة جلجامش، وترجمته العربية هي: (بيت من قصب البردي... بيت من قصب البردي... جدار). وكما نلاحظ في هذه العبارة، فإن حزم القصب ربما كانت بمثابة قارب خفيف للتنقل بين هذه الجبايش، التي تطورت مع مرور الزمن إلى ما نعرفه اليوم باسم "البلسم" و"المشوف" وغيرها من وسائل النقل المائي، وهي الوسيلة الوحيدة للتنقل في تلك الأدغال الخضراء الكثيفة

قد يكون للكلمة أصل آرامي ميّز ثقافة المنطقة وأسماءها، لكن يعتقد البعض أن كلمة "جبيشة" تحريف للكلمة العربية "كبيسة" (Kabisa) نسبةً إلى عملية ضغط طبقات الطين والقصب والبردي التي تُحيط بصناعتها. تُسمى الجبيشة أيضًا "الدابون" (Al-Daboun)، واسمها الآرامي "تحيثة" (Tahitha)، ويعني القرية المفقودة لوجودها وسط تلك الأهوار. وفي تاريخ الطبري، عند وصف الأحداث ذُكر اسم (تحيثة) في سياق ثورة الزنج التي انطلقت هنا عام 680 ميلادي، ويعني ذلك منطقة الجبيش.

كانت هذه المناطق مأهولة بالسكان خلال العصر العباسي، وازدهرت بحضارتها، واشتهرت بمحاصيلها. حتى أن عالمنا الجليل علي الوردي كتب عنها أن سكان الأهوار هؤلاء هم من أقدم سكان العراق وأكثرهم رسوخًا في العصور التاريخية التي سبقت الفتح الإسلامي. عانت هذه المناطق من إهمال تام خلال العصور التاريخية اللاحقة، وخاصة خلال العصر العثماني، لأسباب طائفية معروفة. كانت ملاذًا لكل من عارض السلطات الحاكمة في العراق. ولعل هذا ما يبرر اهتمام الدولة العراقية بهذا المركز الحيوي بعد تأسيسها عام 1921. فقد جعلته مركزًا لإحدى المقاطعات، وشيدت فيه دارًا حكومية، بالإضافة إلى مدارس ومساكن للموظفين الذين عينتهم هناك، حرصًا منها على توفير سبل العيش الكريم لهم. يعتمد سكان الجبيش في معيشتهم بشكل رئيسي على صيد الأسماك وجمع القصب، و... نسج الحصائر التي تسمى (البواري) وتصديرها إلى جميع أنحاء العالم، حتى الخليج وإيران

الاهوار (الجبايش)
الاهوار (الجبايش)
غير مصنف : عدد التقيم
من
$85 /ليلة

عرض المزيد

25%
Iraqi Marshes Tour – 3 Days
الاهوار (الجبايش)
: عدد التقيم
من
$800 $600

عرض المزيد

الاهوار (الجبايش)
غير مصنف : عدد التقيم
2
من
$10

عرض المزيد

خرائط المدينة